الأربعاء، 2 يناير، 2008

نتيجة الانتخابات الأمريكية تقررت سلفا، فقد فاز القتل والوفيات التي يمكن منعها.


مدونة أخبار وتعليقات،
الأربعاء، 2 كانون الثاني/يناير 2008 (بتوقيت الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة)
نشر ألان نيرن في الساعة 10:10 مساء (بتوقيت الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة)

نتيجة الانتخابات الأمريكية تقررت سلفا، فقد فاز القتل والوفيات التي يمكن منعها.

بقلم: ألان نيرن

تورد الصحافة الأمريكية أن النظام السياسي الأمريكي سيبدأ يوم الخميس عملية اختيار الرئيس المقبل للولايات المتحدة.

ولكن هذا الأمر غير صحيح.

فالعملية تمت إلى حد بعيد وانتهى الأمر، إذ أننا نعرف بأن الرئيس المقبل سيكون على الأغلب واحدا من بين أحد عشر شخصا ثريا، وكل منهم يتبنى مواقفا (إذا تم تطبيقها) ستؤدي ربما إلى قتل أحد عشر مليون شخص فقير.

المرشحون الذين يتملكون فرصة في النجاح (بلومبرغ، وكلنتون، وإدواردز، وجولياني، وغور، وهاكابي، وماكين، وأوباما، ورايس، ورومني، وتومبسون) يختلفون فيما بينهم في العديد من النواحي، بما في ذلك اختلاف في عدد القتلى الذين من المرجح أن يتركوا في أعقابهم، كما يختلفون فيما إذا كانوا قد يسروا خلال مسيرتهم حدوث جرائم القتل بالرصاص (بلومبرغ، هاكابي، ورومني قد لا يكونوا يسروا ذلك لغاية الآن لأنهم لم يحتلوا حتى الآن مناصب في الحكومة الفدرالية).

ولكنهم جميعا يعارضون فرض قوانين القتل بطريقة عادلة، وجمعهم عارضوا توفير مال كافي الآن لمنع جميع حالات الموت التي يمكن منعها.

هذه الأهداف ينبغي ألا تكون أهدافا خلافية. فمعظم الأشخاص الصالحين سوف يدعمونها. وحتى حكام الولايات المتحدة أنفسهم عادة ما يدعمونها – وإن يكن على الورق فحسب، وليس عن مبدأ.

فيما يخص جرائم القتل، قال الرئيس بوش أمام الأمم المتحدة في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2001، "يجب أن نتحد في مكافحة جميع الإرهابيين، وليس فقط بعضهم ... فليس لأي طموح وطني، ولا أية مظالم في الذاكرة، أن تبرر أبدا قتل الأبرياء ... إن حلفاء الإرهاب مذنبون بصفة متساوية بجرائم القتل وهم مسؤولون بالنحو ذاته أمام العدالة".

ولكن بينما كان بوش يتحدث، كان يجلس بين المستمعين وضمن الوفد الذي يترأسه بوش، إليوت أبرامز الذي كان وما يزال أحد كبار صانعي السياسة في إدارة بوش حول إسرائيل/فلسطين، والذي أدار خلال عقد الثمانينات الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لعمليات القتل الإرهابية ضد المدنيين في غواتيمالا والسلفادور وهندوراس ونيكاراغوا (حيث استهدف المعتدون "الأهداف الرقيقة" مثل التعاونيات الزراعية، بحسب وصف الجنرال الأمريكي جون غالفين).

ومع ذلك لم ينهي الرئيس خطابه بالطلب من جهاز الأمن في الأمم المتحدة أن يضع الأصفاد بيدي السيد أبرامز.

كما لم يتوجه الرئيس بوش إلى مديرية الشرطة في مدينة نيويورك كي يسلم نفسه بسبب ما كان يحدث في تلك اللحظة بالضبط من قصف للقرى الأفغانية، أو بسبب تسليح وتدريب وتمويل أنظمة الحكم في عشرات من البلدان الحليفة للولايات المتحدة في شتى أنحاء العالم الذين اعتادوا على قتل الأبرياء.

وما كان أي من المرشحين المحتملين لمنصب رئيس الولايات المتحدة سيتصرف بطريقة مختلفة.

فجميعهم دعموا اجتياح أفغانستان (رغم الاختلافات بينهم فيما يخص العراق)، كما لم يرفض أي منهم الممارسة الأمريكية الروتينية بتقديم الدعم سنويا للأنظمة المجرمة (مرر الكونغرس لتوه قانوني مخصصات كبيرة لعمليات الدفاع والخارجية، ويتضمنان تقديم دعم فتاك لكولمبيا والسعودية ومصر وإسرائيل والعراق والكونغو وباكستان وأندونيسيا ودول أخرى عديدة)، وكذلك (وهذا أمر مهم جدا) لم يطالب أي منهم بمحاكمة المسؤولين الأمريكيين بسبب تلك الأعمال وما يشابهها.

وتماثل ذلك قصة حالات الموت التي يمكن منعها. فالولايات المتحدة تعارض أية إجراءات جدية في هذا الشأن، رغم وجود مساعدات غذائية وبرامج للصحة العالمية، كما أن بيل كلنتون أنشأ مؤسسة تقوم بإنقاذ حياة بعض الناس (إضافة إلى أن هذه المؤسسة تعمل كوسيط لتمرير أموال التبرعات الكبيرة لأسرة كلنتون).

ولكن القيام بالخطوة السهلة من الناحية النظرية بتحويل قدر كافي من الثروة من أجل إيقاف الجوع، وإيقاف الأطفال من الموت بسبب الإسهال في أي مكان في العالم، فهذا أمر لم يطالب به أي من المرشحين المحتملين للرئاسة.

وإذا رغبت الولايات المتحدة بتحقيق تلك الأهداف لكانت قد حققتها، ولكان ملايين الأشخاص الذين ماتوا ما زالوا على قيد الحياة الآن. ولكن الولايات المتحدة لم ترغب بتحقيقها أكان ذلك خلال إدارات الرؤساء الجمهوريين أو خلال رئاسة كلنتون/غور.

بل لو رغب مايكل بلومبرغ شخصيا بتحقيق ذلك، لكان الأطفال الذين ماتوا بسبب سوء التغذية خلال العام الماضي ويبلغ عددهم خمسة ملايين تقريبا، قد حصلوا على الطعام وظلوا أحياءا، وذلك من مال بلومبرغ شخصيا، إذ أنه يملك ما يقدر بـ 11 ونصف مليار دولار بحسب أرقام مجلة فوربز.

هذه هي الديمقراطية في إمريكا.

يحق لك أن تدلي بصوتك، ولكن لا يتوفر لديك خيار، على الأقل إذا كنت ترغب بالتصويت ضد القتل ومن أجل الإبقاء على حياة الأطفال الجياع.

لا يوجد خيار إلا إذا قمت أن بفرض الخيار. وما يزال الأمريكيون لم يحصلوا على هذا الخيار.

ملاحظة للقراء: مدونة أخبار وتعليقات تسعى للحصول على مساعدة في ترجمة مواد المدونة إلى لغات أخرى، وكذلك في نشر محتويات المدونة على نطاق أوسع. يرجى من المهتمين الاتصال من خلال وصلة الإيميل أدناه.

Email Me