الأربعاء، 13 فبراير، 2008

قاتل كبير يقضي على قاتل صغير. الحياة ضمن قواعد المافيا في الميدان الإسرائيلي-الأمريكي


مدونة أخبار وتعليقات، http://www.newsc.blogspot.com/
الأثنين، 13 شباط/فبراير 2008 (بتوقيت الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة)
نشر ألان نيرن في الساعة 6:30 مساءا (بتوقيت الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة)

قاتل كبير يقضي على قاتل صغير. الحياة ضمن قواعد المافيا في الميدان الإسرائيلي-الأمريكي

بقلم: ألان نيرن

بالمصادفة، علمت عن اغتيال عماد مغنية، القائد من حزب الله، باستخدام سيارة مفخخة، بينما كنت أتحدث مع رجل ينتمي لحركة فتح من المقربين لمحمد دحلان، والمعروف في الصحافة بأنه يمارس التعذيب، ويمثل وكالة الاستخبارات الأمريكية في غزة، حتى أطاحت به حركة حماس.

رجل فتح/دحلان الذي أخبرني بشأن الاغتيال يكره حماس كراهية شديدة – قال إنه خلال المصادمات بين قوات الأمن المتصارعة خلال العام الماضي، قبض عليه رجال حماس وعذبوه بالسكاكين لمدة أربع ساعات (وكان قبل ذلك قد تعرض للتعذيب على يد الإسرائيليين لفترة أطول بكثير وأسوأ، ولكنه يرى ذلك من المستوى نفسه)—وهو ليس من المعجبين بحزب الله، ولكنه نظر عملية القتل بنوع من المفارقة. قال إنه سمع أن الإسرائيليين يقولون "صفينا الحساب معه (مغنية)" (قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، مثل تلك التي يديرها دحلان، تجري حاليا اجتماعات تنسيقية منتظمة مع العدو المزعوم، المخابرات الإسرائيلية)، ومع ذلك فقد زعم إن عمليات القتل الأكبر التي ارتكبها مغنية ضد عرب آخرين (مثلا، السعودية والكويت) أكثر من تلك التي ارتكبها ضد الإسرائيليين.

عناصر الأمن الإسرائيليون المكلفون بالقتل يحاولون إخفاء ابتساماتهم. وقد أصدرت إنكارا لا ينكر المسؤولية "إسرائيل ترفض مساعي المجموعات الإرهابية لنسبة أية تورط إسرائيلي في هذه الحادثة. ليس لدينا أي شيء آخر نضيفه"—أي إنهم يرفضون قول المجموعات الإرهابية بإن الإسرائيليين متورطين، ولكنهم لا يقولون إنهم غير متورطين. الولايات المتحدة التي رصدت مكافأة قدرها 25 مليون دولار على من يدل على مغنية، لم تشعر بأية حاجة لإظهار ضبط النفس (فهو متورط بأشياء عديدة من ضمنها تفجير مقر قوات المارينز في لبنان، واختطاف واحتجاز مراسل أسوشيتد برس تيري أندرسون، واختطاف طائرة تابعة لشركة تي دبليو أيه) فقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إن "العالم أصبح مكانا أفضل دون هذا الرجل فيه. لقد كان قاتلا بدم بارد، قاتل جماعي وإرهابي مسؤول عن خسارة أرواح لا حصر لها".

في عالم من التناسبية وفرض كامل لقوانين القتل—أو حتى أسلوب العدالة البدائية "إنك تجني ما تزرعه"—لن يرغب رجال جورج بوش بإصدار تصريح كهذا، إذ أنهم (وإسرائيل) مسؤولون عن عدد هائل جدا من قتل المدنيين، وليس لديهم العذر الذي أبداه موغابي بأنه كان يواجه اجتياحا، ولا يريدون أن يصعدوا بسياراتهم غدا صباحا كي تنفجر بهم.

ولكن هذا العالم ليس عالم تناسبية. هذا عالم المافيا. فإن كنت قويا بما يكفي، يمكنك إذا قتل الرجال.

وبالمصادفة أيضا، قبل ساعات من ذلك، استخدم رجل فلسطيني مصطلح المافيا هذا فيما كنا نمشي ببطء في مسارات الأسلاك الشائكة ونقاط التفيش العسكرية، والجدران، ورجال الاحتلال يلوحون ببنادق م-16 وبنادق غاليلي [الجليل]، بيمنا كان المستوطنون اليهود/المحتلون يمرون سريعا عبر الضفة الغربية على طرق سريعة مفصولة عرقيا ودينيا.

قبل يومين من ذلك، وكان يوما عاديا في السياسات الإسرائيلية، كان العنوان الرئيسي في صحيفة هاأريتس "قوات الدفاع الإسرائيلية ستصعد الاغتيالات في غزة"، ردا على الصواريخ محلية الصنع التي تنطلق من غزة المحاصرة والجائعة والتي تتعرض للقصف، وقد كانت الصواريخ قد أدت إلى إصابة إسرائيليين بجراح مؤخرا.

قال وزير الداخلية الإسرائيلي مائير شتريت، "على جيش الدفاع الإسرائيلي إزالة حي في غزة. علينا أن نستهدف جميع أولئك المسؤولين عن الإرهاب، ودون أن نسأل من يكونون"—مقترحا بذلك تعريفا واسعا "للمسؤولية" يضم أشخاصا ليس من المعروف ماذا فعلوا، ولكن تنطبق عليهم على الأقل معيار أن يكونوا فلسطينيين يعيشون في غزة. (هاأريتس، النسخة الإنجليزية، 11 شباط/فبراير 2008).

داني ياتوم، الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي (شين بيت)، وهو الآن عضو في البرلمان فيما يعرف بيسار المؤسسة الإسرائيلية، أي حزب العمل، قال عبر التلفزيون حول تفجير القاتل الصغير، عماد مغنية، أن "العالم الحر والديمقراطي حقق اليوم هدفا مهما جدا"—مقترحا أن الحرية والديمقراطية لا يقترنان بالقانون والنظام كشرط مسبق، وهذا يبدو إنه يضعف المشروع العالمي لأمريكا بأن تنشئ قوات أمنية مسلحة بشدة، إلى جانب محاكم لا تثير المشاكل (في أماكن عديدة من ضمنها فلسطين المحتلة)، استنادا إلى الزعم بأن لا يمكن تحقيق الحرية والديمقراطية قبل إقامة سيادة القانون.

الوضع السياسي واضح للغاية.فالحزب الجمهوري في الولايات المتحدة يريد موضوع الإرهاب (الذي يرتكبه الآخرون) أن يظل في مقدمة التنافس الانتخابي. وحكومة أولمرت الإسرائيلية ما زالت تعاني من التقرير الرسمي الجديد (تقريرلجنة وينوغراد) الذي قال إنها انهزمت في حرب لبنان في العام 2006 مع حزب الله (ومع القصف السجادي للسكان المدنيين في جنوب لبنان وجنوب بيروت)، وفي الوقت نفسه تواجه صخبا إسرائيليا عاما يطالب بقتل المزيد من سكان غزة.

تظل هناك دائما الحجة (الضعيفة) الداعية إلى القضاء على قاتل إذا لم تتمكن المحكمة القانونية اللطيفة من تحقيق ذلك (فهذا ما ظل يفعله الثوار اليساريون/ وحركات التحرر، أو المقاومة الفرنسية في جميع الأوقات). وهذه هي الحجة التي قدمتها الولايات المتحدة للقضاء على صدام حسين (بعيدا عن الأكاذيب بشأن أسلحة الدمار الشامل والتعاون مع القاعدة). ولكن هذه الحجة الضعيفة تصبح خطيرة إلى حد بعيد في عدم جديتها عندما يكون من يدعو إلى إقامة العدل أناس مثل قيادات الولايات المتحدة وإسرائيل ممن قتلوا أكثر بما لا يقاس مما قتل المستهدف بالاغتيال. وعندها، وعلى الرغم من أنك تزيل قاتلا أصغر عن وجه الأرض، فإنك تجعل القاتل الأكبر يصبح أكثر قوة، وتصبح الحياة بالتالي أخطر للناس العاديين الذين ما زالوا يعيشون.

ومن المفاجأة لرجل يعيش في نيويورك (وهي معقل قديم للمافيا)، مثل مالكوم هونيلين، رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية، أن يعرب عن استغرابه خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الثلاثاء في القدس، جراء استطلاع أجرته منظمته وجد أن الدعم الأمريكي الشعبي لإسرائيل "واسع" ولكن "ضعيف أيضا، وأن معظم الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل على أنها مكان عسكري ومعتم".

لا يبدو أن إسرائيل مكان معتم، فعندما تنفجر سيارة اغتيال، يصدر عنها مقدار هائل من الضوء.

ملاحظة للقراء: مدونة أخبار وتعليقات تسعى للحصول على مساعدة في ترجمة مواد المدونة إلى لغات أخرى، وكذلك في نشر محتويات المدونة على نطاق أوسع. يرجى من المهتمين الاتصال من خلال وصلة الإيميل أدناه.

ملاحظة للقراء بخصوص الترجمة: تتوفر حاليا أجزاء من مدونة "أخبار وتعليقات" مترجمة باللغات العربية، والبرتغالية البرازيلية، والدنماركية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية (انقر وصلة profile أعلاه")، ولكن ما يزال هناك حاجة للمساعدة في الترجمة—وخصوصا فيما يتعلق بالمواد المنشورة في تواريخ سابقة، وذلك باللغات المذكورة أعلاه وبلغات أخرى.

ملاحظة للقراء بخصوص أدلة محتملة: مدونة أخبار وتعليقات تبحث عن وثائق خاصة وعامة حول معلومات مباشرة يمكن أن تتطور إلى أدلة حول جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية من التي ارتكبها مسؤولون. يرجى إرسال المواد عبر وصلة الإيميل أدناه.

نشر ألان نيرن، http://www.newsc.blogspot.com/ في الساعة 6:30 مساءا (بتوقيت الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة)

Email Me